 |
النجش
ـ بفتح النون وسكون الجيم أو فتحها أيضاً ـ هي الزيادة
في ثمن المتاع ممّن لا يريد شراءه لغرض ايهام السامع
المريد لشرائه حتى يزيد بزيادته، كان ذلك بالمواطاة مع
البايع أو بدونها. وذكر المصنف «ره» أنّ حرمته مقتضى
حكم العقل والنقل، فانّه قد ورد النهي عنه بقوله (ص):
«ولا تناجشوا» كما ورد اللعن في النبوي الآخر على
الناجس والمنجوش له. واستقلال العقل بقبحه باعتبار
كونه غشا وتلبيساً واضراراً. فتتم حرمته بالملازمة.
وفيه أنّه لا دليل على حرمة مجرد التلبيس ما لم يكن
غشا في المعاملة أو كذباً. وأمّا الاضرار فلا يكون
إلاّ بشراء المشتري لا بفعل الناجش. نعم فعله يوجب
غفلة المشتري عن قيمة المبيع، فيوقع نفسه في الضرر
بشرائه، فيكون فعله غشاً، وتختص حرمته بما إذا كان
المشتري مسلماً. وبذلك يظهر أنّه لا مجال لدعوى
الاجماع، فانّه على تقديره يمكن أن يكون مدركه ما دلّ
على حرمة الغش، لا النبوي، كي يدعي أنّه جابر لضعفه،
هذا مع أنّ النبوي مختص بصورة المواطاة بقرينة اللعن
فيه على المنجوش له، حيث إنّه لا موجب له إلاّ مواطاته
مع الناجش.
ثمّ إنّ حرمة النجش حتى في صورة المواطاة لا توجب
بطلان المعاملة، لعدم اقتضاء النهي عن المعاملة
تكليفاً فسادها، وكذا الحال في مدح السلعة كذباً أو لا
يقاع الغير في الضرر من جهة الغش، فان هذا وإن كان
محرماً، الا أنّه لا يوجب بطلان المعاملة وأمّا إذا
كان المدح صدقاً فلا وجه لحرمته، خصوصاً فيما إذا لم
تكن في البين مواطاة، بل لو اغمض عن سند النبوي، فشمول
معنى النجش لذلك غير محرز كما لا يخفى.
|