ضواحي كربلاء:يوجد حول مرقد الإمام الحسين كثير من مصارع الشهداء في سبيل الإسلام ومراقد الإعلام والمؤمنين منها: مرقد الحر: في غربي كربلاء يبعد عن المدينة سبعة كيلو مترات جاءت الإشارة إليه في كثير من المصادر منها (موجز تاريخ البلدان العراقية) للحسني ص (67) يقول: وهي على بعد ثلاثة أميال من غرب كربلاء مرقد الحر بن يزيد الرياحي الزعيم العراقي الذي جاهد مع الحسين ضد جيش يزيد بن معاوية وقبره بديع تعلوه قبة من الكاشي الملون ويزوره أكثر الذين يزورون كربلاء كما يقصده أكثر الأهالي للنزهة والرفاهة لما يحيط بالمزار من البساتين وعلى باب قبة القبر كتابة نصها: (قد عمر هذا المكان بهمة حسين خان شجاع السلطان في محرم الرابع عشر 1325 هـ وكان أول من شيد هذا القبر الشاه إسماعيل الصفوي يوم دخل بغداد وحكمها)، ويرى الزائر لدى دخوله عند باب الإيوان قد عمر بسعي الحاج السيد عبد الحسين كليدار في عام 1330 هـ - وفي الجانب الآخر أيضاً المكان قد عمر بهمة حسين شجاع السلطان في عام 1330 هـ وعلى الباب الرئيسي للصحن من شعر الشيخ رؤوف الغزالي مطلعه: بـــــــباب الـــــحر قد لــــذنا جميعاً نسيل الـــــــدمع حــــزناً للرياحي وقد تبرع في عصرنا الحاج حسن الوكيل من التجار الأخيار بمد الكهرباء من كربلاء إلى مدينة الحر في عام 1963.
مرقد عون: (ومنها عون) على مسافة اثني عشر كيلو متراً شرقي كربلاء في طريق بغداد. والمشهور أنه قبر عون بن عبد الله بن جعفر الطيار وأن أمه زينب بنت علي. وفي (إرشاد) المفيد أنه وأخوه محمد دفنا فيما يلي رجلي الحسين (عليه السَّلام) في المشهد الحسيني، ويقال: إنه عون بن عبدالله، وإن عون بن عبد الله وأمه جمانة بنت المسيب كان من بين قتلى كربلاء انتهى. وقال السيد الأعرجي في (مناهل الضرب) إنه عون بن عبد الله بن جعفر بن زكي بن علي بن الحسين البنفسج ابن إدريس بن داود بن أحمد بن عبد الله بن موسى الجواد ابن عبد الله بن الحسن المثنى بن الحسن السبط وكانت له ضيعة فخرج إليها وأدركه الموت في كربلاء ولكن الناس اشتهر عندهم أنه عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب. والسيد الأعرجي هو من رجال علم النسب العارفين بهذا الفن. وجاء في (العراق قديماً وحديثاً) للحسني إن خاله أرسله لاستشارة المسيب بن مجيد الغزالي وجماعة من بني أسد فاعترضه أصحاب ابن حوبة الذين عاد إليه قاد الجيش يريد حراسة المشرعة مع أصحاب الحسين من أخذ الماء منها وقتله فدفن في محله انتهى. قال الشيخ مجيد الهر في مشهد الحسين وهو من خطباء كربلاء المعاصرين ونقل عن مخطوطات بني أسد أنه حل كربلاء في أوائل القرن الرابع الهجري رجل يقال له عون بن عبد الله بن جعفر بن مرعي بن علي يعزى إلى الحسن المجتبى وعند حلوله الأرض المقدسة لقي حفاوة وتكريماً من الأسديين القاطنين في كربلاء، فطلبوا منه البقاء بجوار عمه سيد الشهداء، فلبى الدعوة وحل الأرض ومنح ضيعة تسقى من نهر العلقمي تبعد ثلاثة فراسخ عن المرقد الحسيني المطهر، وكان كثير التردد عليها فصادفه الأجل المحتوم ودفن بها بوصية منه فشيدوا له قبة من الجص والآجر وقال أيضاً: إن اليوم الثالث عشر من صفر اتخذت من ذلك اليوم كل عام عادة عند قبره وبعد ثلاثة أيام ينصرفون وكانت هذه العادة مستمرة منذ وفاته وحتى عام 1310 هـ تركت هذه العادة وعوض عنها أنه في كل سنة من فصل الربيع حتى عام 1340 هـ فنسخت هذه العادة بسبب حادثة انتهى. وقد قام الحاج مهدي العطار المعاصر بتشييد وتوسيع المرقد وأحدث بئراً لسقي الزوار وأصبحت اليوم هذه البقعة عامرة مأهولة بالزوار. ملاحظة: إن منطقة الفرات الأوسط تتضمن رفات كثير من أبطال الكفاح الإسلامي، والجهاد في سبيل التحرر من الظلم ومقاومة الظالمين، وأصبحت مزاراتهم مورداً للتقديس من الذين يدركون مدى تضحية هؤلاء في سبيل الإسلام. فإذاً لا يمكننا الاستقصاء ولعل من يجد نفسه قادراً أن يقوم بذلك في المستقبل فلنشر لبعضهم:
زيد الشهيد: وهو زيد بن علي بن الحسين (عليه السَّلام) وتعرف المدينة اليوم باسمه استشهد في الثاني من صفر (120 هـ) في الكوفة عن عمر يناهز اثنين وأربعين عاماً. قال في (المراقد): مشهده عامر بالزائرين والوفود في ليالي الجمع والمواسم الإسلامية ويقع في الشرق الجنوبي لقرية الكفل يبعد حدود الفرسخين عنه، وهذا المشهد هو موضع دفنه، قال ابن حجر في (الصواعق): كان زيد من أكابر العلماء وأفاضل أهل البيت في العلم والفقه، وقد كتب سيد مشايخنا السيد محمد مهدي الكاظمي رسالة بعنوان (البرهان الجلي في إيمان زيد بن علي)، أورد باستيفاء شهادة الإعلام من الفريقين في حقه. كان زيد رحمه الله منكراً على هشام بن عبد الملك الأموي وبايعه أهل الكوفة وبعد شهادته دفنوه ليلاً تحت نهر بعد أن سكروا ماء النهر وحفروا فيه قبراً وألقوا عليه الحشيش، ثم أهالوا عليه التراب وأجروا فيه الماء خشية أن يمثل به الأعداء وكان عند الدفن غلام سندي لبعضهم فذهب في غده إلى يوسف بن عمر والي الكوفة ورئيس شرطته وأخبر بموضع دفنه فبعث الوالي الشرطة وفتشوا القبر وأخرجوا جسده الطاهر وحملوه على جمل وكان عليه قميص هاروني فألقى به بقصر الإمارة فخر كأنه جبل وأمر يوسف بن عمر بقطع رأسه وصلب جسده الشريف منكوساً في سوق الكناسة في الكوفة مع جملة من أصحابه وبقي مصلوباً على الخشبة سنين كما في رواية ثم أنزلوه وأحرقوه في كناسة الكوفة جنب تل التراب كما في (أمالي) الصدوق وقال الأعداء فيه: صـــــلبنا لكم زيداً على جذع نخلة ولم أرَ مهدياً علـــى الجذع يصلب ولما وصل خبر شهادته إلى الإمام الصادق (عليه السَّلام) حزن عليه حزناً عظيماً حتى بان عليه وفرق من أمواله على عيالات من أُصيب معه ألف دينار وقال (عليه السَّلام): عند الله احتسب عمي زيداً إنه كان نعم العم عمي، كان رجلاً لدنيانا وآخرتنا، وقال الإمام الباقر (عليه السَّلام) في زيد: سيد من أهل البيت والطالب بأوتارهم لقد أنجبت أم ولدتك يا زيد. (منها) عبد الله المحض أبو محمد عبد الله بن الحسن المثنى بن الإمام الحسن، كان قد تولى صدقات أمير المؤمنين (عليه السَّلام) بعد أبيه الحسن، وكان شجاعاً خطيباً مهيباً، استشهد في سجن المنصور الدوانيقي في الهاشمية في العراق يوم الأضحى عام 145 هـ مع ستة إخوان من إخوانه وبني عمه. قال في (المراقد): مرقده وآل الحسن في الهاشمية عند قبائل الخفاجة اليوم، وكانت قبورهم في بنية واحدة مستطيلة بالقبور السبعة، تبعد عن قرية الكفل حدود الفرسخ على الطريق العام القديم من الكوفة إلى القاسم بن الإمام موسى بن جعفر (عليه السَّلام) انتهى. قال المقرم في (زيد الشهيد): قبره في موضع الحبس في الهاشمية عند قنطرة الكوفة مع جماعة من بني الحسن تعرف قبورهم بالسبعة، وكان المنصور الدوانيقي يكنيه بأبي قحافة تشبيهاً له بعثمان بن عامر التميمي، لأنه بويع ابنه أبو بكر وهو حي، كما بويع النفس الزكية وأبوه حي، كما في (غاية الاختصار)، ولما حج المنصور الدوانيقي عام 144 هـ أمر واليه أن يبعدهم إلى الربذة متكوفين مقيدين بالسلاسل في أرجلهم وأعناقهم وأركبهم أغلب مركب بغير وطاء ولما خرج بهم من المدينة على هذه الصفة قال الإمام الصادق: والله لا تحفظ لله حرمة بعد هؤلاء. إن المنصور أخذهم وسار بهم إلى الربذة فمر بهم على بغلة شهباء فناداه عبد الله بن الحسن: يا أبا جعفر ما هكذا فعلنا بأُسراكم يوم بدر. فاخزي أبو جعفر وثقل عليه ومضى. وحبس عبد الله وجماعته في سجن الهاشمية عند القنطرة المؤدية إلى الكوفة، وكان حبسهم في مطمورة تحت الأرض لا يعرف فيها الليل من النهار في مدة ستين يوماً، ثم أمر المنصور بأن يقتلوا في السجن جميعاً، وعلى أثر إخراجهم من المدينة أعلن الإمام الصادق (عليه السَّلام) استنكاره الشديد في كتاب وجهه إلى الحسن المحض، ولم يوجه إلى أحد من الظالمين لعلمه بأن الاستنجاد بهم لا يكون ذا نفع فكان الكتاب إلى الحسن المحض نصاً: (بسم الله الرحمن الرحيم الخلف الصالح والذرية الطيبة من ولد أخيه وابن عمه، أما بعد فلئن كنت قد تفضلت أنت وأهل بيتك ممن حمل معك بما أصابكم ما انفردت بالحزن والغبطة والكآبة وألم موجع للقلب دوني، فلقد نالني من ذلك من الجزع والقلق وحر المصيبة مثلما نالك، ولكني رجعت إلى ما أمر الله جل جلاله به المتقين من الصبر وحسن العزاء) وهكذا كانت الفرصة الوحيدة للإمام الصادق أن يستنكر من هذا الظلم بما يتيسر آنذاك وفي تلك الظروف وذلك بإرسال الرسالة التي وجهها إليه.
ناحية القاسم: في طريق الحلة؛ الديوانية مرقد القاسم بن الإمام موسى بن جعفر (عليه السَّلام)، وكان أُمه أم ولد تكنى أم البنين وهو أخو الإمام الرضا أباً وأماً، ولما استشهد الإمام الكاظم (عليه السَّلام) توارى القاسم عن الأعداء واختفى في هذه الناحية حتى توفي. جاء في (إعلام الورى) لأبي علي الطبرسي بإسناده عن الإمام الكاظم (عليه السَّلام) قوله لأبي عمارة: (أخبرك يا أبا عمارة إني خرجت من منزلي فأوصيت إلى بني علي وأشركت معه بني في الظاهر وأوصيته في الباطن وأفردته وحده، ولو كان الأمر إليّ جعلته في القاسم ابني لحبي إياه، ورأفتي عليه، ولكن ذلك إلى الله تعالى يجعله حيث يشاء)، انتهى. ونص السيد علي بن طاووس في (مصباح الزائر) على استحباب زيارة القاسم، وهناك حديث مسموع مستفيض روي عن الإمام الرضا (عليه السَّلام) أنه قال: (من لم يقدر على زيارتي فليزر أخي القاسم). قال الحموي: (شوشة قرية بأرض بابل أسفل من حلة بني مزيد بها قبر القاسم بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بالقرب منها قبر ذي الكفل وهو حزقيل، كما في (معجم البلدان) 5 - 307 وعقبه في (المراقد) قائلاً: هذا خلط منه بل اشتباه لأن القبر الذي في شوشة هو قبر القاسم بن العباس بن موسى بن جعفر، وقد صرح بذلك السيد ابن عنبة في (عمدة الطالب) أيضاً، وشوشة قرية من قرى الكوفة تقرب من الكفل بفرسخ شرقاً وفي زماننا يعرف هذا المرقد بقبر القاسم بن موسى، وقد تقول الأعراب بأنه قبر الكاظم ويقع في مقاطعة النجمية، وقال أيضاً: وكان للقاسم بن موسى (عليه السَّلام) مرقد ومشهد قديم البناء وقد تداعى وطرأت عليه عمارات آخرها العمارة القائمة اليوم ويعهد تاريخ بنائها إلى أواخر القرن الثالث عشر، وقد أمكننا معرفة التواريخ التالية ففي عام 14 جدد البناء السلطان إسماعيل الأول، ورسم فيه صندوقاً خشبياً خاصاً باسمه وفي عام 1288 هـ جددت العمارة على نفقة السيد آغا علي شاه الحسيني، وفي عام 1325 هـ أجرى السيد محمد نجل السيد مهدي القزويني الإصلاحات، ونصب شباكاً من الفضة على نفقة الشيخ خزعل الكعبي أمير عربستان وكتب على الشباك في تاريخه: شـــــــاد أبـــــو المــــعز عز قدره خير ضريح لابن موســـــى الكاظم إن فاخــــــر الـــضراع في تاريخه فأرخوه فضـــــــريح الـــــــقاســـم وفي عام (1369) هـ كسيت القبة بالكاشي بسعي الحجة الشيخ قاسم محي الدين، وفي عام (1341) هـ قامت عشيرة الجبور ببناء الصحن الشريف وفي عام (1380) هـ أسس السيد الحكيم مكتبة عامة في الصحن الشريف، وفي عام (1385) هـ قام أخي الأكبر السيد محمد تقي رحمه الله بتوسيع الصحن الشريف بما يناسب للزائرين، واهتم اهتماماً كبيراً بتجديد الضريح المقدس، وتوجد اليوم رخامة تكشف عن تاريخ العمارة وإليك نصها: (وقد بنى هذا المشهد الشريف والضريح المبارك قربة إلى الله تعالى وطلباً لمرضاته لسيدنا المحترم قاسم بن الإمام الهمام موسى بن جعفر (عليهما السَّلام) والإكرام السيد الجليل والسند النبيل العلوي الفاطمي آغا علي شاه الحسيني ابن السيدين المحتشمين السيد حسن الحسيني المدعو بآغا خان والمخدرة بيبي سركار وكان ذلك في شهر ذي القعدة الحرام سنة 1288 من الهجرة).
الحمزة الغربي: مرقده قريب من مرقد القاسم في طريق الحلة الديوانية، والمشهور عند الناس أنه قبر الحمزة بن الإمام موسى بن جعفر، وليس كذلك بل هذا هو الحمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسين بن عبد الله بن أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين فهو من أولاد أبي الفضل العباس (عليه السَّلام). قال السيد حسن الصدر: هو أبو يعلى الثقة الجليل قبره جنوب الحلة بين دجلة والفرات، له مزار معروف، وكانت الأعراب تقول إنه قبر حمزة بن الكاظم، وهو غلط وأظهره السيد مهدي القزويني أنه أبو يعلى، انتهى. قال فيه النجاشي المتوفى سنة (450) هـ حمزة بن القاسم بن علي بن حمزة بن الحسن بن عبيد الله بن العباس بن علي بن أبي طالب (عليه السَّلام) أبو يعلى، ثقة جليل القدر من أصحابنا كثير الحديث له كتاب، من روى عن جعفر بن محمد من الرجال، هو كتاب حسن، وكتاب التوحيد، وكتاب الزيارات والمناسك، وكتاب الرد على محمد بن جعفر الأسدي، قال: أخبرنا الحسين بن عبد الله، قال: حدثنا علي بن محمد القلانسي عن حمزة بن القاسم بجميع كتبه انتهى. قال في (المراقد): مرقده قريب من قرية المزيدية إحدى قرى الحلة الفيحاء الجنوبية عند قبائل البوسلطان وهو اليوم مشيد بارز الجدران يقصده الزائرون وأرباب الحوائج في التوسل إلى الله تعالى، وفي (المراقد) في الهامش: قبره مجلل شيدت عليه قبة بارزة مرتفعة البناء بنيت بالكاشي الأزرق المشجر يحيط قبره صحن مزدحم بالزائرين يقصده المرضى والمصابون ليالي الجمعات بكثرة حتى يكون حول مرقده في بعض الجمعات خلق كثير. وفي عام 1339 هـ أنشأ مرقده والقبة الموجودة اليوم بسعي رئيس قبيلة البوسلطان وبعض التجار والوجوه فقد بذلوا المصاريف الطائلة وقد أرخ البناء الشيخ جاسم الحلي بقوله: لا تـــــــلمني عـــــلى وقوفي بباب تـــــــتمنى الأملاك لثـــــــم ثــراها هــــــي بـــــاب لحمزة الفضل أرخ جــــــابر الكــــــرخ بالقلوب بناها ولا يخفى أن المرقد يعرف بالحمزة الغربي تمييزاً عن مرقد السيد أحمد بن هاشم بن علوي بن الحسين الغريبي البحراني من نسل إبراهيم المجاب والذي يوجد بين الديوانية والرميثة والذي يعرف بالحمزة الشرقي. قال في (المراقد): أما تسميته بالحمزة عند السواد قيل: لأن الأعراب لم تكن تعرف اسمه الحقيقي وتعتقد أن اسمه الحمزة فبهذه المناسبة سموه بالحمزة الشرقي نسبة إلى مرقد أبي يعلى، انتهى.
طفلا مسلم: مشهدهما قرب مدينة المسيب بين كربلاء وبغداد. والمشهد مكان لشهادة طفلي مسلم بن عقيل بن أبي طالب واسمهما محمد وإبراهيم. قال السيد عبد الرزاق المقرم رحمه الله في كتابه (مسلم الشهيد)، إن السيرة بين الشيعة على المثول بمشهدهما الواقع قرب المسيب تفيد القطع به، وبناء على ما أفادته الرواية من إلقاء بدنهما في الفرات يكون هذا الموضع إما محل القتل وإما أنهما أُخرا فدفنا هناك، انتهى. قال في (المراقد): مرقدهما في الضواحي القريبة لمدينة المسيب الواقعة على ضفة نهر الفرات، هذا على المشهور المعروف، وقد طرأت على قبريهما عمارات، ولم تزل عامرة مشيدة وعلى كل قبر قبة في حرم واحد مستطيل أمام قبريهما صحن فيه الغرف للزائرين وغير خفي أن هذه الشهرة قد مضت عليها قرون وقرون حتى وصلت إلينا ولم ينكرها أحد من مشاهير علماء الشيعة الإمامية، انتهى. وقد روى الشيخ الصدوق المتوفى سنة 381 هـ في كتابه (الأمالي) رواية مفصلة عن كيفية مقتلهما وكيفية احتجازهما مع المعاندين فروى بإسناده عن حمران بن أعين عن أبي محمد شيخ لأهل الكوفة قال: لما قتل الحسين بن علي أُسر في معسكره غلامان صغيران فأُتي بهما لعبيد الله بن زياد فدعى سجاناً له فقال: خذ هذين الغلامين إليك فمن طيب الطعام لا تطعمهما ومن البارد فلا تسقهما وضيق عليهما سجنهما، وكان الغلامان يصومان النهار إلى آخر قصتهما بتفصيل ذكره الصدوق (ره). |