مسجد السهلة:

 

وهو مسجد قديم يقع قريباً من الكوفة من الجهة الشمالية الغربية، ويبعد نحو 2 كم عن مسجد الكوفة، وأُجريت عليه كثير من التعديلات وأشاد به الأئمة (عليهم السَّلام).

قال الباقر (عليه السَّلام): (مسجد سهيل الذي لم يبعث الله نبياً إلا وقد صلّى فيه، ومنه يظهر عدل الله، وفيها يكون قائمة والقوام من بعده وهي منازل النبيين والأوصياء والصالحين).

وعن الصادق (عليه السَّلام): (أنه قال ما من مكروب يأتي مسجد السهلة فيصلّي فيه ركعتين بين العشائين ويدعو الله إلا فرج الله كربه).

قال السجاد (عليه السَّلام): (من صلّى في مسجد السهلة ركعتين، زاد الله في عمره سنتين).

قال الصادق (عليه السَّلام): (إذا دخلت الكوفة، فأتِ مسجد السهلة فصلِّ فيه واسأل الله حاجتك لدينك ودنياك فإن مسجد السهلة بيت إدريس النبي الذي كان يخيط فيه ويصلي فيه، ومن دعا الله بما أحب قضى له حوائجه ورفعه يوم القيامة مكاناً علياً إلى درجة إدريس وأُجير من مكروه الدنيا، ومكائد أعدائه).

وأيضاً قال (عليه السَّلام): (ما من مكروب يأتي مسجد السهلة، فيصلي فيه ركعتين بين العشائين ويدعو الله إلا فرج الله كربه).

وقال الصادق (عليه السَّلام) أيضاً: (نحن نسميه مسجد البري.. فإنه لم يأته مكروب إلا فرج الله كربته، أو قال قضى حاجته).

ومن أعمال هذا المسجد يؤتى بها ليلة الأربعاء بعد صلاة المغرب لقضاء الحاجة ركعتان يقرأ بعدها هذا الدعاء:

(أنت الله لا إله إلا أنت مبدئ الخلق ومعيدهم، وأنت الله لا إله إلا أنت خالق الخلق ورازقهم، وأنت الله لا إله إلا أنت القابض الباسط، وأنت الله لا إله إلا أنت مدبر الأمور، وباعث من في القبور، أنت وارث الأرض ومن عليها، أسألك باسمك المخزون المكنون الحي القيوم، وأنت الله لا إله إلا أنت عالم السر وأخفى، أسألك باسمك الذي إذا دعيت به أجبت وإذا سئلت به أعطيت، وأسألك بحقك على محمد وأهل بيته، وبحقهم الذي أوجبته على نفسك أن تصلي على محمد وأهل بيته، وأن تقضي لي حاجتي الساعة الساعة يا سامع الدعاء، يا سيداه، يا مولاه، يا غياثاه، أسألك بكل اسم سميت به نفسك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تصلّي على محمد وآل محمد، وأن تعجّل فرجنا الساعة يا مقلب القلوب والأبصار يا سميع الدعاء).

 

 

مسجد صعصعة بن صوحان:

من المساجد القديمة في جوار مسجد السهلة، مسجدان لزيد، وصعصعة بن صوحان، صاحبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السَّلام). وقد أُجريت عليهما عدة إصلاحات بعد أن انطمست آثارهما. وينبغي الصَّلاة فيهما والدعاء وخاصة ما كان يدعو به صعصعة في صلاة الليل فإنهما من أجلاء الصحابة.

(أما) صعصعة فقد كانت له مع معاوية مواقف جريئة نفاه المغيرة بن شعبة بأمر معاوية من الكوفة. ففي (الإصابة 3/200) نفى المغيرة بأمر معاوية صعصعة من الكوفة إلى الجزيرة أو إلى البحرين أو إلى جزيرة ابن كافان ومات بها.

وفي الاستيعاب كان صعصعة بن صوحان مسلماً، على عهد رسول الله، ولم يلقه لصغره وكان فاضلاً ديناً لسناً خطيباً بليغاً يعد من أصحاب علي. وفي الكشي: لما قدم معاوية الكوفة دخل عليه رجال من أصحاب علي وكان الحسن بن علي (عليه السَّلام) قد أخذ الأمان لرجال منهم مسمين بأسمائهم، وأسماء آبائهم منهم صعصعة بن صوحان فلما دخل عليه صعصعة قال معاوية: أما والله إني كنت لأبغض أن تدخل في أماني.

فقال صعصعة: وأنا والله أبغض أن أُسميك بهذا الاسم، ثم سلم عليه.

قال معاوية: إن كنت صادقاً فاصعد المنبر والعن علياً فصعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أيها الناس أتيتكم من عند رجل قدم شره وأخّر خيره وإنه أمرني أن ألعن علياً، فالعنوه لعنة الله) فضج أهل المسجد بآمين.

قال معاوية: لا والله ما عنيت غيري ارجع حتى تسميه باسمه فرجع فصعد المنبر، ثم قال: أيها الناس إن أمير المؤمنين أمرني أن ألعن علي بن أبي طالب فالعنوه فضجوا بآمين. فقال معاوية: لا والله ما عنى غيري، أخرجوه لا يساكنني في بلد، فأخرجوه.

وكان صعصعة (ره): شديداً على الحق ومقارعة الظلم والظالمين ومن أخباره مع الإمام لما مرض فعاده أمير المؤمنين (عليه السَّلام) وقال له:

(لا تتخذن زيارتنا إياك فخراً على قومك).

فأجابه: لا يا أمير المؤمنين ولكن ذخراً وأجراً، فقال له أمير المؤمنين: (والله ما كنت إلا ضعيف المؤنة كثير المعونة).

فقال صعصعة: (وأنت والله يا أمير المؤمنين ما علمتك إلا أنك بالله لعليم، وإن الله في عينك لعظيم، وإنك في كتاب الله لعلي حكيم، وإنك بالمؤمنين رؤوف رحيم).

جاء في تهذيب الكمال: (شهد صعصعة مع أمير المؤمنين صفين وأمره على بعض الكراديس، وإنه كان من أصحاب الخطط بالكوفة، ومن أصحاب علي وشهد معه وقعة الجمل، هو وأخواه زيد وسبحان، وكان سبحان هو الخطيب قبل صعصعة، وكانت الراية يوم الجمل بيده، فقتل وأخذها زيد وقتل وأخذها صعصعة وتوفى بالكوفة في أيام معاوية، وكان ثقة قليل الحديث.

وفي المراقد 1 - 40: (المعروف أن قبره في ظهر الكوفة بالثوية، وحدثنا بعض البحرانيين: إن عندنا قبراً مشيداً مشهوراً معروفاً لصعصعة بن صوحان يقع في جزيرة عسكر والقبر مجلل محترم عند عامة المسلمين، لما يشاهدونه من الكرامات وأن الشيعة والسنة يتعاهدونه بالزيارة).

ملاحظة: هذه جولة عابرة عن مساجد الكوفة ومزاراتها وفيها أماكن أُخرى ينبغي الاحتراز عنها، وقد نقل العلامة المجلسي في البحار (100/439) قائلاً: روى الطوسي في الأمالي 171 عن علي (عليه السَّلام) (إن بالكوفة مساجد مباركة ومساجد ملعونة).

وذكر من المساجد الملعونة مسجداً بالحمراء بني على قبر فرعون من الفراعنة، قال المجلسي: (والظاهر أن مسجد الحمراء هو المعروف الآن بمسجد يونس وقبره (عليه السَّلام) ولم نجد في خبر كونه (عليه السَّلام) مدفوناً هناك).