سلمان باك:(بغداد_العراق)

يبعد 30 كم من بغداد، في منطقة معروفة بالمدائن شرقي بغداد قرب إيوان كسرى تزار ويعرف بـ (سلمان باك) بمعنى الطاهر.

كان سلمان الفارسي يكنى أبو عبد الله ويعرف بسلمان الخير وأصله من (جي) بأصفهان.

وكان سادن النار في المجوسية ولما كان طالباً للحق. هرب ولحق بالرهبان ثم قدم الحجاز عند يهود بني قريظة في المدينة ولما هاجر النبي (صلّى الله عليه وآله) إليها أسلم.

وكانت له مواقف هامة في الحروب الإسلامية أنقذ بها الإسلام والمسلمين من الشرك، كان أهمها وقعة الخندق حيث أشار إلى حفر الخندق حين هاجم الأحزاب، وفيه قال الرسول (صلّى الله عليه وآله): (سلمان منا أهل البيت).

توفي عام 35 هـ في المدائن وقد أرسله علي (عليه السَّلام) والياً عنه إلى المدائن وكان بها حتى توفي.

لقد كان (ره) من خيار الصحابة قال عنه أمير المؤمنين: (علم العلم الأول والعلم الآخر وهو بحر لا ينزف وهو منا أهل البيت).

وقصة إسلامه من أروع القصص الواقعية ذات العبرة وسنذكرها.

وفيما قاله رسول الله (صلّى الله عليه وآله): سلمان منا أهل البيت في حقه كفاية فإن هذا الكلام لم يصدر في حق أي صحابي آخر.

وقال الصادق (عليه السَّلام): (أدرك سلمان العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر وهو منا أهل البيت).

وفي المراقد (1/363) مرقده في المدائن بالقرب من نهر دجلة وطاق كسرى الأثري في الطريق عامر مشيد عليه قبة قديمة ورواق فخم سميك الدعائم يحوطه صحن للزائرين فيه الغرف وبعض البيوت وتسمية الأتراك والأكراد وجمهور السواد في العهد العثماني (سلمان باك).

هذه هي المعلومات الأصلية عن سلمان وقد ألف الشيخ ميرزا حسين النوري كتاباً في حياته باسم (نفس الرحمن).

وهنا نكتة هي أن المجوس، في إيران وهم أقلية دينية؛ اليوم - يحتفظون بنسخة عهد ينسبونه إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله) ويدعون أن هذا العهد أعطاه الرسول لسلمان وأخيه رأيت هذا العهد وآثار الوضع عليه بادية وإليك قصة حياته:

عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي: كنت رجلاً من أهل فارس من أصبهان من جي ابن رجل من دهاقينها وكنت أحب خلق الله إليه، فاجلسني من البيت كالحواري فاجتهدت في الفارسية (المجوسية) وكان أبي صاحب ضيعة وكان له بناء يعالجه فقال لي يوماً يا بني قد شغلني ما ترى فانطلق إلى الضيعة ولا تحتبس فتشغلني عن كل ضيعة بهمي بك، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون فملت إليهم وأعجبني أمرهم وقلت: هذا والله خير من ديننا، فأقمت عندهم حتى غابت الشمس فما أتيت الضيعة ولا رجعت إليه فاستبطأني، وبعث رسلاً في طلبي وقد قلت للنصارى حتى أعجبني أمرهم أين أصل هذا الدين؟ قالوا الشام فرجعت إلى والدي فقال: يا بني قد بعثت إليك رسلاً فقلت: مررت بقوم يصلون بكنيسة فأعجبني ما رأيت من أمرهم وعلمت أن دينهم خير من ديننا، فقال: يا بني دينك ودين آبائك خير من دينهم، فقلت: كلا، والله فخافني وقيدني فبعثت إلى النصارى وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم وسألتهم إعلامي من يريد الشام ففعلوا فألقيت الحديد من رجلي وخرجت معهم حتى أتيت الشام، فسألتهم عن عمالهم، فقالوا الأسقف فأتيته فأخبرته وقلت: أكون معك أخدمك وأُصلي معك، قال أقم. فمكثت مع رجل سوء كان يأمرهم بالصدقة فإذا أعطوه شيئاً أمسكه لنفسه حتى جمع سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً (الورق بكسر الراء مفتوحاً ما قبلها: الفضة) فتوفي فأخبرتهم بخبره فزجروني فدللتهم على ماله فصلبوه ولم يغيبوه ورجموه وأجلسوا مكانه رجلاً فاضلاً في دينه زهداً ورغبة في الآخرة وصلاحاً، فألقى الله حبه في قلبي حتى حضرته الوفاة فقلت: أوصني فذكر رجلاً بالموصل، وكنا على أمر واحد حتى هلك فأتيت الموصل فلقيت الرجل فأخبرته بخبري وإن فلاناً أمرني بإتيانك، فقال: أقم فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة، فقلت له: أوصني، فقال: ما أعرف أحداً على ما نحن عليه إلا رجلاً بعمورية فأتيته بعمورية (عمورية بفتح أوله وتشديد ثانيه: بلد من بلاد الروم فتحها المعتصم سنة 223 هجرية) فأخبرته بخبري فأمرني بالمقام وثاب لي شيئاً واتخذت غنيمة وبقرات فحضرته الوفاة فقلت إلى من توصي بي؟

فقال: لا أعلم أحداً اليوم على مثل ما كنا عليه ولكن قد أظلك نبيّ يبعث بدين إبراهيم الحنيفية. مهاجره بأرض ذات نخل وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فإن استطعت فتخلص إليه، فتوفي فمر بي ركب من العرب من بني كلاب فقلت أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه وتحملوني إلى بلادكم، فحملوني إلى وادي القرى فباعوني من رجل من اليهود فرأيت النخل فعلمت أنه البلد الذي وصف لي فأقمت عند الذي اشتراني منه، وقدم بي المدينة فعرفتها بصفتها فأقمت معه اعمل في نخله وبعث الله نبيه (صلّى الله عليه وآله) وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة فنزل في بني عمرو بن عوف، فإني لفي رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي (كان ذلك في يوم الجمعة 16 من ربيع الأول بعد وصول رسول الله إلى المدينة بأربعة أيام كما في كتب السيرة) فقال: أي فلان قاتل الله بني قيلة (يعني بهم عرب المدينة) مررت بهم آنفاً وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة يزعم أنه نبي فوالله ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر فرجفت بي النخلة حتى كدت أسقط ونزلت سريعاً فأقبلت على عملي حتى أمسيت فجمعت شيئاً فأتيته به وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي شيء أردت أن أتصدق به فبلغني أنك رجل صالح ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة فرأيتهم أحق به فوضعها بين يديه فكف يده وقال لأصحابه كلوا فأكلوا فقلت: هذه واحدة، ورجعت وتحوّل إلى المدينة فجمعت شيئاً فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية وليست بصدقة فمد يده فأكل وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد (بقيع الغرقد: أصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى وبه سمي بقيع الغرقد والغرقد كبار العوسج، وبقيع الغرقد هو مقبرة أهل المدينة وهي داخل المدينة) وحوله أصحابه فسلمت وتحولت أنظر إلى الخاتم في ظهره فعلم ما أردت فألقى رداءه فرأيت الخاتم فقبلته وبكيت فأجلسني بين يديه فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك وأحب أن يسمعه أصحابه ففاتني معه بدر وأُحد بالرق فقال لي: كاتب يا سلمان عن نفسك، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته على أن أغرس له ثلاثمائة ودية فسيل أربعين أوقية من ذهب، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): أعينوا أخاكم بالنخل بأعانوني بالخمس والعشر حتى اجتمع لي، فقال لي: أنقر لها ولا تضع منها شيئاً حتى أضعه بيدي، ففعلت فأعانني أصحابي حتى فرغت فأتيته فكنت آتيه بالنخلة فيضعها ويسوي عليها تراباً فانصرف والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة.

 

سلمان باك:(بغداد_العراق)

يبعد 30 كم من بغداد، في منطقة معروفة بالمدائن شرقي بغداد قرب إيوان كسرى تزار ويعرف بـ (سلمان باك) بمعنى الطاهر.

كان سلمان الفارسي يكنى أبو عبد الله ويعرف بسلمان الخير وأصله من (جي) بأصفهان.

وكان سادن النار في المجوسية ولما كان طالباً للحق. هرب ولحق بالرهبان ثم قدم الحجاز عند يهود بني قريظة في المدينة ولما هاجر النبي (صلّى الله عليه وآله) إليها أسلم.

وكانت له مواقف هامة في الحروب الإسلامية أنقذ بها الإسلام والمسلمين من الشرك، كان أهمها وقعة الخندق حيث أشار إلى حفر الخندق حين هاجم الأحزاب، وفيه قال الرسول (صلّى الله عليه وآله): (سلمان منا أهل البيت).

توفي عام 35 هـ في المدائن وقد أرسله علي (عليه السَّلام) والياً عنه إلى المدائن وكان بها حتى توفي.

لقد كان (ره) من خيار الصحابة قال عنه أمير المؤمنين: (علم العلم الأول والعلم الآخر وهو بحر لا ينزف وهو منا أهل البيت).

وقصة إسلامه من أروع القصص الواقعية ذات العبرة وسنذكرها.

وفيما قاله رسول الله (صلّى الله عليه وآله): سلمان منا أهل البيت في حقه كفاية فإن هذا الكلام لم يصدر في حق أي صحابي آخر.

وقال الصادق (عليه السَّلام): (أدرك سلمان العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر وهو منا أهل البيت).

وفي المراقد (1/363) مرقده في المدائن بالقرب من نهر دجلة وطاق كسرى الأثري في الطريق عامر مشيد عليه قبة قديمة ورواق فخم سميك الدعائم يحوطه صحن للزائرين فيه الغرف وبعض البيوت وتسمية الأتراك والأكراد وجمهور السواد في العهد العثماني (سلمان باك).

هذه هي المعلومات الأصلية عن سلمان وقد ألف الشيخ ميرزا حسين النوري كتاباً في حياته باسم (نفس الرحمن).

وهنا نكتة هي أن المجوس، في إيران وهم أقلية دينية؛ اليوم - يحتفظون بنسخة عهد ينسبونه إلى الرسول (صلّى الله عليه وآله) ويدعون أن هذا العهد أعطاه الرسول لسلمان وأخيه رأيت هذا العهد وآثار الوضع عليه بادية وإليك قصة حياته:

عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان الفارسي: كنت رجلاً من أهل فارس من أصبهان من جي ابن رجل من دهاقينها وكنت أحب خلق الله إليه، فاجلسني من البيت كالحواري فاجتهدت في الفارسية (المجوسية) وكان أبي صاحب ضيعة وكان له بناء يعالجه فقال لي يوماً يا بني قد شغلني ما ترى فانطلق إلى الضيعة ولا تحتبس فتشغلني عن كل ضيعة بهمي بك، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون فملت إليهم وأعجبني أمرهم وقلت: هذا والله خير من ديننا، فأقمت عندهم حتى غابت الشمس فما أتيت الضيعة ولا رجعت إليه فاستبطأني، وبعث رسلاً في طلبي وقد قلت للنصارى حتى أعجبني أمرهم أين أصل هذا الدين؟ قالوا الشام فرجعت إلى والدي فقال: يا بني قد بعثت إليك رسلاً فقلت: مررت بقوم يصلون بكنيسة فأعجبني ما رأيت من أمرهم وعلمت أن دينهم خير من ديننا، فقال: يا بني دينك ودين آبائك خير من دينهم، فقلت: كلا، والله فخافني وقيدني فبعثت إلى النصارى وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم وسألتهم إعلامي من يريد الشام ففعلوا فألقيت الحديد من رجلي وخرجت معهم حتى أتيت الشام، فسألتهم عن عمالهم، فقالوا الأسقف فأتيته فأخبرته وقلت: أكون معك أخدمك وأُصلي معك، قال أقم. فمكثت مع رجل سوء كان يأمرهم بالصدقة فإذا أعطوه شيئاً أمسكه لنفسه حتى جمع سبع قلال مملوءة ذهباً وورقاً (الورق بكسر الراء مفتوحاً ما قبلها: الفضة) فتوفي فأخبرتهم بخبره فزجروني فدللتهم على ماله فصلبوه ولم يغيبوه ورجموه وأجلسوا مكانه رجلاً فاضلاً في دينه زهداً ورغبة في الآخرة وصلاحاً، فألقى الله حبه في قلبي حتى حضرته الوفاة فقلت: أوصني فذكر رجلاً بالموصل، وكنا على أمر واحد حتى هلك فأتيت الموصل فلقيت الرجل فأخبرته بخبري وإن فلاناً أمرني بإتيانك، فقال: أقم فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة، فقلت له: أوصني، فقال: ما أعرف أحداً على ما نحن عليه إلا رجلاً بعمورية فأتيته بعمورية (عمورية بفتح أوله وتشديد ثانيه: بلد من بلاد الروم فتحها المعتصم سنة 223 هجرية) فأخبرته بخبري فأمرني بالمقام وثاب لي شيئاً واتخذت غنيمة وبقرات فحضرته الوفاة فقلت إلى من توصي بي؟

فقال: لا أعلم أحداً اليوم على مثل ما كنا عليه ولكن قد أظلك نبيّ يبعث بدين إبراهيم الحنيفية. مهاجره بأرض ذات نخل وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فإن استطعت فتخلص إليه، فتوفي فمر بي ركب من العرب من بني كلاب فقلت أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه وتحملوني إلى بلادكم، فحملوني إلى وادي القرى فباعوني من رجل من اليهود فرأيت النخل فعلمت أنه البلد الذي وصف لي فأقمت عند الذي اشتراني منه، وقدم بي المدينة فعرفتها بصفتها فأقمت معه اعمل في نخله وبعث الله نبيه (صلّى الله عليه وآله) وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة فنزل في بني عمرو بن عوف، فإني لفي رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي (كان ذلك في يوم الجمعة 16 من ربيع الأول بعد وصول رسول الله إلى المدينة بأربعة أيام كما في كتب السيرة) فقال: أي فلان قاتل الله بني قيلة (يعني بهم عرب المدينة) مررت بهم آنفاً وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة يزعم أنه نبي فوالله ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر فرجفت بي النخلة حتى كدت أسقط ونزلت سريعاً فأقبلت على عملي حتى أمسيت فجمعت شيئاً فأتيته به وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي شيء أردت أن أتصدق به فبلغني أنك رجل صالح ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة فرأيتهم أحق به فوضعها بين يديه فكف يده وقال لأصحابه كلوا فأكلوا فقلت: هذه واحدة، ورجعت وتحوّل إلى المدينة فجمعت شيئاً فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية وليست بصدقة فمد يده فأكل وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد (بقيع الغرقد: أصل البقيع في اللغة الموضع الذي فيه أروم الشجر من ضروب شتى وبه سمي بقيع الغرقد والغرقد كبار العوسج، وبقيع الغرقد هو مقبرة أهل المدينة وهي داخل المدينة) وحوله أصحابه فسلمت وتحولت أنظر إلى الخاتم في ظهره فعلم ما أردت فألقى رداءه فرأيت الخاتم فقبلته وبكيت فأجلسني بين يديه فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك وأحب أن يسمعه أصحابه ففاتني معه بدر وأُحد بالرق فقال لي: كاتب يا سلمان عن نفسك، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته على أن أغرس له ثلاثمائة ودية فسيل أربعين أوقية من ذهب، فقال النبي (صلّى الله عليه وآله): أعينوا أخاكم بالنخل بأعانوني بالخمس والعشر حتى اجتمع لي، فقال لي: أنقر لها ولا تضع منها شيئاً حتى أضعه بيدي، ففعلت فأعانني أصحابي حتى فرغت فأتيته فكنت آتيه بالنخلة فيضعها ويسوي عليها تراباً فانصرف والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة.