ضواحي النجف:

 

1 - وادي السَّلام: وهي مقبرة عامة تقع في شمال المدينة تنقل إليها أموات الشيعة من مختلف الأنحاء، وفيها مراقد كثير من العلماء وفيها مرقد ينسب للنبي هود، وصالح، قال في مراقد المعارف:

(مرقدهما في الغربي بوادي السلام، خلف سور المدينة في الشمال الشرقي في حرم واحد عليه قبة متوسطة... وكان على هذا المرقد صخرة حمراء قديمة طولها ذراع يد وأصابع، وعرضها شبر، كتب بالخط الكوفي تصرح بأن هذا المرقد هو مرقد هود وصالح.

.... أول من وضع على قبريهما صندوقاً من الخشب هو العالم الرباني السيد محمد مهدي بحر العلوم ونذرت الملا حفيرة حرم الملا يوسف بن الملا سليمان المتوفى سنة 1270 هـ، نقيب وخازن مرقد علي بن أبي طالب (عليه السَّلام)، إذا رزقهما الله تعالى ولداً تبني على قبريهما قبة...

وبنيت عليهما قبة من آجر صغيرة.

وفي سنة 1333 هـ لما حاصر الإنكليز مدينة النجف أربعين يوماً - وهو الحصار الكبير - هدموا مرقدي هود وصالح عليهما السَّلام بل وكثير من البقاع المشرفة عبثوا بها، وعندما ارتفع حصار النجف خرجنا إلى قبريهما عليهما السَّلام، فوجدناهما ربوة من آجر والصخرة المذكورة مفقودة ولما جاءت سر وكالة الهنود إلى النجف زائرة رممت قبري هود وصالح ومسجد الحنانة وقبر كميل بن زياد النخعي في الثوية.

 

2 - الحنانة... في رواية أن رأس الإمام الحسين (عليه السَّلام) وضع في المكان المعروف اليوم بالحنانة بعد واقعة الطف، والعودة بأهله إلى الكوفة، وقد أنشئ في المكان مسجد جدد بناؤه حديثاً. وهذا على ما هو المشهور. وقد فصلت في المعجم بأنها جبانة لا حنانة فليراجع.

وجاء في المراقد (كان في الثوية قديماً قبل الإسلام بناء يسمى القائم مروا عليه بنعش بطل الإسلام المسلم الأول علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السَّلام)، فانحنى ومال جزعاً فسمي (القائم المنحني) وورد أيضاً أنه يسمى (القائم المائل) وقد عرفت هذه البقيعة بعد (بالحنانة) وفيها مسجد يعرف بمسجد الحنانة ويقرأ فيه الدعاء المأثور، وفي هذا الموضع أنزلوا السبايا كرائم الوحي آل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، عيالات الحسين (عليه السَّلام) بعد شهادته في كربلاء 10 محرم الحرام سنة 61 هـ لكي يأخذ ابن زياد الأثيم، الحيطة لنفسه من الكوفيين ويستعد خوف النهوض عليه عاجلاً حتى يطوفوا بعيال الحسين (عليه السَّلام) سبايا، وروي أن حملة الرؤوس أبقوا رأس الحسين (عليه السَّلام) ورؤوس أهل بيته وأصحابه البررة في الثوية فحنت الأرض جزعاً بأن سمع عليها صوت وحنين وحنت السبايا أيضاً جزعاً ومأساة، مما صنع بالرؤوس، ومن هنا سميت هذه البقعة بالحنانة، ثم حملت الرؤوس على أطراف الرماح أمام السبايا إلى الكوفة طيف بها سكك الكوفة وشوارعها.

3 - كميل بن زياد النخعي: صاحب أمير المؤمنين (عليه السَّلام) الذي علمه الدعاء المعروف بدعاء كميل قتله الحجاج سنة 82 هـ.

وفي المراقد (2/219): مرقده في الثوية عليه قبة بيضاء صغيرة على تل عالٍ من الأرض في الصحراء على نحو ميل واحد عن سور مدينة النجف الأشرف، واليوم مرقده معروف بين الكوفة والنجف، ويحيط به مسجد كبير جدده السيد محمد كلانتر وكان كميل قد شهد مع علي صفين، وكان شريفاً مطاعاً في قومه، وكان ثقة قليل الحديث قتله الحجاج، وقال المدائني هو من عبّاد أهل الكوفة، وكان من صحابة علي أمير المؤمنين وشيعته، وقد ولاه علي (عليه السَّلام) على مدينة هيت وما والاها.

قال المفيد في الإرشاد: إنه روى جرير عن المغيرة قال: لما ولي الحجاج لعنه الله طلب كميل بن زياد فهرب منه، فحرم قومه عطاءهم، فلما رأى ذلك كميل، قال: أنا شيخ كبير وقد نفذ عمري ولا ينبغي أن أحرم قومي عطاءهم، فخرج فدفع بيده إلى الحجاج، فلما رآه، قال له: لقد كنت أحب أن أجد عليك سبيلاً، فقال له كميل: لا تصرف على أنيابك - إلى قوله - ولقد أخبرني أمير المؤمنين أنك قاتلي، قال: الحجة إذن عليك، فقال كميل: ذاك إذا كان القضاء إليك، قال: بلى، اضربوا عنقه.