مرقد مسلم بن عقيل (جنب مسجد الكوفة):

مرقد مسلم بن عقيل (جنب مسجد الكوفة):

 مسلم بن عقيل أول الشهداء، أرسله الحسين (عليه السَّلام) سفيراً له إلى الكوفة، للتأكد من حقيقة الوضع الذي صورته رسائل الكوفة إليه، وأخذ البيعة له فقتل وهاني بن عروة في يوم عرفة، وإليك لمحة عن حياته (عليه السَّلام):

كتب أهل الكوفة إلى الإمام الحسين يستدعونه لمقدمهم وكان فيما كتبوا:

(أما بعد فقد أخضر الجناب وأينعت الثمار، فإذا قدمت فأقبل على جند لك مجنَّدة).

وقد أرسل الحسين (عليه السَّلام) ابن عمه مسلماً سفيراً وأرسل كتاباً نصه:

(بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى الملأ المؤمنين أما بعد فإن هانياً وسعيداً قدما علي بكتبكم، وآخر من قدم علي من رسلكم وقد فهمت كل الذي قصصتم وذكرتم ومقالة جلكم، أنه ليس علينا إمام فأقبل لعل الله أن يجمعنا بك على الحق والهدى، وإني باعث إليكم أخي وابن عمي، وثقتي من أهل بيتي مسلم بن عقيل المفضل من أهل بيتي، وأمرته أن يكتب إلي بما لكم وأمركم ورأيكم، فإن كتب إليّ أنه قد اجتمع رأي ملأكم وذوي الفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم أقدم إليكم وشيكاً إن شاء الله...).

ولما وصل مسلم الكوفة نزل في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وتوافدت الشيعة عليه وقرأ مسلم عليهم كتاب الحسين فبايعوه، حتى بلغوا مائة وخمسة وعشرين ألف رجل فكتب مسلم إلى الحسين (عليه السَّلام):

(أما بعد فإن الرائد لا يكذب أهله وقد بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألفاً، فعجل الإقبال حين يأتيك كتابي فإن الناس كلهم معك، ليس لهم في آل معاوية رأي ولا هوى والسَّلام).

ومن جانب آخر دخل ابن زياد متلبساً بلباس علوي حتى ظن الناس أنه الإمام الحسين، وحينما دخل قصر الإمارة عرفوه ومن أعلى القصر هدّد الناس بجيوش الشام، وبث أنواع الدعايات حتى تفرق الناس وفتش عن أصحاب مسلم، وكان ينتقل مسلم من دار لدار حتى استقر في دار هاني بن عروة، وابن زياد طلب هاني وضربه بالسوط حتى هشم أنفه وسجنه ولم يكن مع ابن زياد من شرطته سوى خمسين رجلاً كما في الكامل لابن الأثير 3/271، ومروح الذهب 3 - 67.

ولكن دعاياتهم القوية أثرت في أهل الكوفة، وتفرقوا عنه ولم يبقَ إلا ثلاثين رجلاً ولما صار المغرب دخل مسلم المسجد للصلاة فما أن أكملها وإذا هم قد تفرقوا وخرج مسلم، وهو الغريب عن البلد لا يعرف مصيره ولا مسيره وانتهى إلى دار امرأة تسمى (طوعة) كانت تنتظر رجوع ولدها (بلال) فسلّم مسلم عليها وطلب الماء فسقته وجلس، فقالت: يا عبد الله ألم تشرب الماء قال: بلى، قالت: فاذهب إلى أهلك.

قالت له طوعة ثلاثاً، فلم يبرح من مكانه.

قالت طوعة: يا سبحان الله إني لا أُحل لك الجلوس على باب داري.

قال مسلم: ليس لي في هذا المصر منزل، ولا عشيرة فهل لك إلى أجر ومعروف ولعلي أُكافئك بعد اليوم، قالت: ما ذاك؟ قال: مسلم أنا مسلم بن عقيل، دعاني هؤلاء القوم وغروني.

قالت طوعة: ادخل فأدخلته بيتاً في دارها وعرضت عليه العشاء فلم يأكل، ولما جاء ابنها رآها تكثر من الدخول في ذلك البيت سألها ولم تخبره ولما ألح عليها أخذت عليه الأيمان وأخبرته ولكنه لما أصبح، ذهب إلى محمد بن الأشعث فأخبره ومضيا إلى ابن زياد وأخبراه، فأرسل ابن زياد خمسين رجلاً للقبض عليه، ولما سمع مسلم حوافر الخيل خرج من الدار وقاتلهم قتالاً شديداً فأمدّهم ابن زياد برجال آخرين.

وكان مسلم يحارب - كما يحكي عمرو بن زياد - مثل الأسد وكان يأخذ الرجل ويرمي به فوق البيت وهو يقول:

أقســــــمت أن لا أقــــــتل إلاّ حــرا          وإن رأيت المــــــوت شــــيئاً نكرا

كـــــل امــــــرئ يـــوماً ملاقٍ شرا          أو يخــــــلـط البـــــارد ســخناً مرا

وقتل منهم خلقاً كثيراً وهم كانوا يصوبون إليه النبال ورضخ الحجارة والحطب بالنار من البيوت حتى اثخن بالجراح وعجز عن القتال فأسند ظهره إلى حائط فتقدم محمد بن الأشعث قائلاً:

(لك الأمان يا فتى لا تقتل نفسك إنك لا تكذب ولا تخدع، ولا تغر إن القوم بنو عمك وليسوا بقاتليك)، ولكنه لم يلتفت إلى وعودهم التي يعلم كذبها حتى حفروا حفيرة في طريقه وغطوها بالحصير والتراب فوقع فيها.

 

مرقد الشريف:

مجاور لجدار مسجد الكوفة من جهة الشرق، وكانت تعلو الشباك الذي يحيط القبر قبّة عالية مغطاة بالكاشي من الخارج وقد جدد بناء الحرم أخيراً، حيث شرع في التجديد، والتوسع عام 1965م، إذ وسع الرواق المحيط بالضريح كما تم توسيع جوانبه الأخرى.

وقد تم زخرفة الجدران الداخلية للحرم والقبة بالمرايا.

وقامت الأوقاف بتوسيع الصحن الممتد بين ضريح مسلم بن عقيل وقبر هاني بن عروة، وبناء أروقة فيه، وذلك عام 1960 م فتكون للمرقدين سوراً.

جاء في رحلة ثيبور أنه علم من الكتابة التي كانت منقوشة على البناء المشيد فوق قبري مسلم بن عقيل، وهاني بن عروة أن محمد بن محمود الرازي وأبا المحاسن ابن أحمد الشيرازي هما اللذان شيداه سنة 681 هـ.

وذكر أن السيدة عادلة خاتون بنت أحمد باشا ابن الحاج حسن باشا وزوجة الوالي سلمان باشا شيدت جدران مسجد الكوفة من ناحية الشمال الغربي على نفقتها الخاصة.

جاء في (المراقد 2/309): (أرانا رئيس السدنة الشيخ طعمة الكوفي أنقاض شباك آخر لقبره (عليه السَّلام) يعود تاريخ صنعه إلى سنة 1055 هـ، وكانت المرأة الجليلة أُم آغا خان قد تبرعت به كما جاء على أحد جوانب الشباك)، انتهى ملخصاً.

وجدد الحرم النواب حافظ محمد عبد الحي خان في ربيع الأول 1232 هـ وجاء تاريخ فراغها في أبيات شعر آخرها:

(هي باب حطة فادخلوها سجداً). 1232هـ.

وقد أمر السيد الحكيم، بصنع شباك للعباس، ومسلم والقاسم بن موسى بن جعفر ومقام الإمام أمير المؤمنين في مسجد الكوفة.

وقد أرخ ذلك السيد محمد جمال الهاشمي:

زر مــــــسلماً إن كـنت حقاً مسلماً          فالـــــــدين والإيــــمان فيه تجسما

جــــــاء الحـــــكيم بـــه إليك مقدماً          فــــــيه بـــــــياناً للـعواطف محكما

وفي عام 1384 هـ قام الحاج محمد رشاد مرزه بتجديد بناء المرقد والصحن.

وفي سنة 1387 هـ قام الحاج محمد حسين رفيعي البهبهاني الكويتي، بتذهيب القبة بأمر السيد الحكيم أيضاً، وقد أرخه السيد موسى بحر العلوم في قصيدة منها:

أمــــر الحـــكيم بها ومحكمة القضا          بخـــــلاف مـــا يقضي به لم تحكم

وجــــــرى (محــــمد الرفيع) لغاية          تــــــنحط عـــــنها سـاميات الأنجم

مـــــن شـمس أنوار الولاية أرخوا          (كـــــالبدر أشـرق نور قبة مسلم)

1391 هـ

4 - المختار الثقفي: خص الأميني (2 - 343) المختار بترجمة فريدة، ومما جاء فيها: (إن المختار في الطليعة من رجالات الدين والهدى والإخلاص، وأن نهضته الكريمة لم تكن إلا لإقامة العدل باستئصال الملحدين واجتياح الظلم الأموي، وأنه يتهم، بالمذهب الكيساني وأن كل ما نبذوه به من قذائف وطامات لا مقبل لها من مستوى الحق والصدق، ولذلك ترحم عليه الأئمة الهداة سادتنا السجاد، والباقر، والصادق (عليهم السَّلام)، وبالغ في الثناء عليه الإمام الباقر (عليه السَّلام)، ولم يزل مشكوراً عند أهل البيت الطاهر هو وأعماله...)، وذكر إحدى وعشرين مصدراً أُلف في خصوص أخبار المختار أولها: أخذ الثأر للوط بن يحيى الأزدي/157 هـ وآخرها سبيك النظار للشيخ محمد علي الأوردوبادي وقال له قصيدة مطلعها:

يهــــــنئك يـــا بــطل الهدى والثأر          ما قد حـــــويت بــــــمدرك الأوتار

لـــــك عــــــند آل مـحمد كم من يد          مشكـــــــورة جـــــلت عن الإكبار